|

الى
متى نقول كوردستان العراق او كوردستان تركيا
او ايران
او
كوردستان سوريا -- متى متى نقول كوردستان الكورد؟
شعب و
ارض و قضية

الكورد
رؤية تاريخية
الكورد شعب من الشعوب الاسلامية
يبلغ تعداده اكثر من40 مليون انسان، أي يعتبر اكبر شعب في العالم ليس له حق السيادة
على ارضه و حق ادارة بلاده بنفسه. موطنهم (كوردستان) التي تعد المهد الثاني للبشرية
بعد الطوفان، حيث بدأت الحياة تنطلق من سفوح جبال جودي الواردة في القرآن الكريم
لتعمر شتى بقاع الارض.
ولهذا الشعب لغة خاصة بهم تسمي
( الكوردية) وهي تنتمي الى فصيلة اللغات ( الهند و اوربية) وتتفرغ منها عدة لهجات.
كانت لهم حكومات ومماليك
مختلفة: حكومة ( لولو) عام(3500ق.م) والتي استمرت 140 عاماً , وحكومة جودي المنسوبة
الى جبل جودي, ومملكة (ميديا) الشهيرة التي قضى عليها الفرس الاخمينيون عام
(550.ق.م) بعد ذلك اصبحوا حكومات وامارات مشتتة تابعة للفرس حنى ظهور الاسلام, وكان
الفرس يستخدمهم لمواجهة الرومان والحكومات البيزنطية, مستغلاً ضعفهم وتشتتهم.
دخل الكورد في الاسلام منذ عام
(18 هـ) وشاركوا في بناء الحضارة الاسلامية والثورة الفكرية ببسالة وجدارة .
وساهموا في احداث تأريخية هامة مثل:
-ملاحقة بقايا فلول كسرى التي
تحصنت في جبال وسهول كوردستان.
-استرجاع مصر من يد الفاطميين
المبتدعة بقيادة البطل صلاح الدين الايوبي, وكذلك فتح الشام والقدس الشريف على يده.
- مشاركة الفتوحات الاسلامية
في شرق الخلافة .
- كما وان الشعب الكوردي ربي
مئات من العلماء الافذاذ الذين ساهموا في بناء الصرح الحضاري والثقافي, من امثال:
الفقيه الاصولي الشهر (ابن صلاح الشهرزوري), والحافظ المحدث العراقي, والقاضي
والمؤرخ البارع ابن خلكان, والامام العلامة ابن تيمية, الاصولي الكبير سيف الدين
الامدي, وابن الاثير الجزري وابن الحاجب والالوسي والزهاوي وغيرهم.
وكانت للكورد حكومات وامارات
مستقلة في ظل الحكم العباسي والعثمانين, مثل(الحكومات الايوبية) المتتالية في
الشام, و(الحكومة الزندية) و(الاردلانية) في ايران, و(الدوستكية) في دياربكر تركيا,
و(البابانية) في العراق.

كوردستان رؤية جغرافية
(كوردستان) هو المصطلح الذي كان
يطلق - منذ مئات السنين على المنطقة التي يعيش فيها
الكورد, ويعني (موطن
الكورد),
وهو مثل مصطلحات(هندستان, تركمانستان, وافغانستان) التي تشير الى المنطقة الجغرافية
التي يعيش فيها تلك الاقوام.
ويشكل المسلمون 98% من الشعب,
وهناك اقلية مسيحية وطوائف من اليزيدية والعلوية, معظم الكورد في تركيا ثم ايران
ثم في العراق فسوريا فاذربيجان.
تشتهر(كوردستان) بجبالها
الرواسي(خاصة جبال زاغروس وارارات)وسهولها الخصبة التس تشقها الانهار. فهناك ثلاثة
انهار كبيرة تنبع من كوردستان هي: الفرات ودجلة وآراس الذي يصب في بحر قزوين, اضافة
الى انهار فرعية اخرى وروافد مثل : الزاب الكبير والزاب الصغير, وبحيرة اورمية,
وبحيرات صغيرة متفرقة.
وفي كوردستان ثروة نفطية هائلة,
وخاصة في (كركوك و خانقين العراق) و(سعرت - تركيا) و(شاه آباد - ايران) و(رميلان -
سوريا).
والثروة الزراعية تعتبرمن أغنى
الثروات التي يعتمد عليها السكان, من الحنطة والشعير والرز والحبوبات المختلفة,
اضافة الى زراعة القطن والخضروات المتنوعة ..
كما بامكان الثروة الحيوانية
في كوردستان ان تزود جميع الاقطار المجاورة بمحاصليها لو أحسن استثمارها.

القضية الكوردية
في اعقاب الحرب العالمية
الاولى قسمت الدول الاستعمارية(كوردستان) على خمس دول هي: تركيا وايران والعراق
وسوريا وروسيا. واكثر الظن يذهب الى ان هذا التمزيق يرجع الى سببين رئيسين:
اولاً:
الثأر من صلاح الدين الايوبي الذي ينسب الى الشعب الكوردي, والذي كسر شوكة الصليبيين
في الحروب الصليبية.
ثانياً:
اصرار الكورد على رفض التجاوب مع الدول الاستعمارية بعد ازالة السلطة العثمانية
ومناصرة خططهم في المنطقة, حيث بدات ثورات وانتفاضات في اجزاء عديدة من كوردستان,
منها ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925 الذي كان يدعو الى اعادة الخلافة وثورة
الجنرال احسان نوري باشا عام 1927 -1930وثورة درسيم عام 1937 والثورات البارزانية
وغيرها وكانت تطالب بحق تقرير المصير للشعب الكوردي.
ومنذ ذلك الوقت اصبح الشعب
الكوردي يتعرض لأسوأ (حملات التمييز العنصري) و (الابادة الجماعية) ومحاولات(التتريك
والتفريس والتعريب) من قبل انظمة الاقطار المتواجدة فيها .. كما تعرضت معظم قراهم
ومدنهم للتهديم والتدمير, ومنعت لغتهم والكتابة بها في الاستعمال والتداول الرسمي,
وليس لهم حق (الادارة الذاتية).. وابشع الجرائم بحقهم حدثت في الاعوام الاخيرة في
العراق واكثر من ألفي قرية في كوردستان تركيا, مع تهجير الساكنين فيها وترحيلهم الى
اماكن بعيدة, وابيد اكثر من 180 الف رجل منهم في العمليات الاجرامية التي سماها
النظام العراقي (بالانفال), وهناك الآن عشرات الآلاف من الارامل والايتام, ولقد سمع
الجميع بحادثة قصف مدينة حلبجة - التي تقع شمال العراق - بالقصف الكيمياوي والتي
راح ضحيتها اكثر من خمسة آلاف قتلى معظمهم من النساء والاطفال والشيوخ.
والآن يطالب الشعب الكوردي -في
جميع الاقطار التي يتواجد فيها - باعطاء حق تقرير مصيرهم, وتحقيق مطالبهم التي لا
تتعدى رفع الظلم عنهم والسماح لهم بممارسة حياة كريمة كبقية الشعوب.
الوضع الحالي لكوردستان
الكورد في جميع الاقطار التي
يتواجدون فيها محرومون الآن من جميع الحقوق المشروعة، حرم استعمال لغتهم وتعيينهم
في المؤسسات والوزارات والقوى الرسمية, وليس لهم حق ترشيح وانتخاب ممثلين لهم في
البرلمان الا من تزكيهم السلطة من الموالين لها.
وفي بعض البلدان التي يتواجدون
فيها لا يعترف بوجود قوم باسم ( الكورد) رغم انهم يشكلون نسبة كبيرة من شعوب تلك
البلاد, وتحكمهم منذ سنين (الاحكام العرفية) التي لا تزيد الازمة الا تعقيدا.
وتقوم الانظمة الحاكمة بترحيل
الشعب الكوردي واسكان قبائل من قوميات اخرى في مناطقهم بهدف تغيير ديموغرافيا
المنطقة, تماما كما قام بها النظام العراقي في مناطق كركوك وخانقين منذ سنوات ولحد
الآن.
ومن المؤسف ان(القضية الكوردية)
لم تخرج عن كونها(مشكلة اقلية) منتشرة في بعض الاقطار, ولم يستطع معظم الدارسين
والمراقبين ان يفرزوا(ملف القضية الكوردية) عن (ملف الحركات القائمة) في المنطقة
وعدم الخلط بينهما, فالقضية الكوردية قضية شعب مظلوم يريد أن يعيش مع شعوب الامة
الاسلامية متمتعاً بحقوقه, بينما(الحركات) اجتهادات لتحقيق هذا الغرض, لا تقلل من
عدالة القضية الممارسات الخاطئة التي تقوم بها هذه الحركات.
واننا نعلن للجميع - ايصالا
للحقيقة وشاهدين عليها - ان التضليل الاعلامي الذي مارسته الدول التي تقتسم
كوردستان, والتعتيم الخبري الذي تولت كبره الدول العظمى, كانا لايزالان الحاجز
المنيع امام الرؤية الصحيحة للقضية الكوردية لدى الشعوب المسلمة وشعوب العالم,
القضية التي لايمكن حلها الا بالتعاطف معها ومساندتها والضغط على الدول الظالمة
لها.

اوضاع كوردستان العراق
نرى من اللازم اعطاء صورة
اجمالية عن وضع كوردستان العراق:
- ترحيل اكثر من 70% من سكان
المنطقة الكوردية في حملات وحشية, وتشريدهم في مدن عراقية او اسكانهم في مجمعات
قسرية.
- هدم حوالي (خمسة الاف) قرية
بمدارسها ومساجدها ومستوصفاتها.
- اسر حوالي 182 الف في عمليات
ما يسمى بالانفال ولايعرف لهم مصير حتى الآن.
- احراق البساتين والمزارع في
المنطقة والتي كانت تغطي حاجيات معظم العراق.
- تجفيف ينابيع المياه
الطبيعية وسد معظمها بالاسمنت, كي لا يستفاد منها.
- معظم المعامل العظيمة
والشركات في المنطقة هدمت اثناء الحرب او توقفت عن العمل.
- اكثر الايدي العاملة عاطلة
للاسباب اعلاه.
- هناك الآن اكثر من 30 الف
ارملة وحوالي 55 الف يتيم, كبقايا حملات(الانفال) و(الابادة الجماعية).
- بالنظر لضخامة حجم المأساة
التي يعانيها الشعب الكوردي, نتيجة لما تعرض له, اصبحت المعيشة مشلولة, واصبح الفرد
المسلم في كوردستان ليس له أي دخل او مورد مالي لتأمين ابسط احتياجاته الاساسية,
كـ(الغذاء والدواء, والكساء).
وفي هذه الظروف هناك حوالي(60)
منظمة اجنبية غربية تعمل في المنطقة باسم (الخدمات الانسانية), اضافة الى اطماع
اقليمية ودولية , واثارة نعرات طائفية وعرقية ومذهبية, مما يستوجب ازدياد الاهتمام
والاغاثة من الجهات والاطراف الاسلامية.
واجبات العالم الاسلامي تجاه الشعب الكوردي
ان واجب الاخوة الاسلامية
يقتضي العناية الجدية بالشعب الكوردي الذي يعتبر نفسه جزءاً من الامة الاسلامية
وارضه (كوردستان) جزءاً من العالم الاسلامي.
ولكي نجنب الشعب الكوردي وشعوب
واقطار المنطقة من اخطار ومشاكل اكثر تعقيداً, وخطر جعل المنطقة الكوردية بؤرة قلق
ومشاكل وخطر تجزئة الاقطار الاسلامية, نرى من اللازم ان نخرج القضية من دائرة كونها
قضية داخلية تهم بعض الاقطار الى(قضية شعب مظلوم) تستوجب الاهتمام والمناصرة والضغط
على الحكومات التي انقسمت عليها كوردستان - عن طريق المنظمات الدولية والهيئات
العالمية - ان ترفع يد الظلم وترجع الحقوق المهضومة وتعترف بحق تقرير المصير, بأية
صيغة او أي خيار من الصيغ والخيارات المطروحة في القوانين والاطروحات الدولية التي
لا تلح القيادات والحركات الكوردية - ذات الشعبية الواسعة - على اكثر منها.
هذا هو الواجب الاخوي على
المدى البعيد, اما الواجب العاجل فهو واجب(اغاثة الملهوفين) و(كفالة الايتام) و
(اعانة الفقراء والمساكين) و(المشاركة في اعادة البنية التحتية) والعمل الاكثر في
مجالات (الصحة والاعمار والتعليم)و(الالتفات الى التطورات في الساحة الكوردية) ..
وذلك امتثالا لقوله تعالى(انما المؤمنون اخوة) وقوله سبحانه (المؤمنون والمؤمنات
بعضهم اولياء بعض) وقوله ( صلى الله عليه وسلم) (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم
وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمي).
|